قصة فتاة اريترية هاربة من وطنها الي شوارع الخرطوم

10/09/2009

ترحاس فتاة اريترية لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها كانت تستقل حافلة قادمة من الجريف غرب وما لفت نظر كل من على الحافلة أنها فشلت في التواصل مع «الكمساري» لغوياً لانها لا تتحدث العربية فاستعانت بكلمات من لغة التقراى ولما لم تجد فتيلاً اتبعت الامر بعبارات انجليزية وعندها سألتها منذ متى هي في السودان قالت ان لها في الخرطوم عشرة ايام ولكن في السودان ككل شهر.

بدا الامر بالنسبة لي مثيراً فسألتها مزيداً من الايضاح فأجابت بأنها دخلت الى السودان وهي تسير على قدميها مع مجموعة من رفقائها ورفيقاتها، وكانت اولى المحطات في منطقة ود شريفي الواقعة على بعد «15» كيلومتراً جنوب شرق كسلا، ومن ثم معسكر «26» بمنطقة حلفا.
الآن ندع ترحاس تهيم على وجهها في شوارع الخرطوم تبحث عن مصدر رزق يقيم أودها ولنبحث عن صور أخرى في هذا الفصل.

نعود لترحاس التي تقول بانه داخل اريتريا هناك اشخاص اصبحت حرفتهم ان يأخذوا الذين يريدون التسلل الى السودان عبر طرق غير معروفة نظير مبلغ مالي.
ولكن ألا يعد هذا الامر مخاطرة ؟ وما هي احتمالات ان يقع هؤلاء في قبضة السلطات الاريترية ؟
ورواية قالها احد السودانيين كان محتجزاً في سجن اريتري قرب الحدود السودانية بانه احصى خلال شهر واحد حوالى ثلاثة آلاف تم القبض عليهم وايداعهم هذا السجن بتهمة التسلل.
ولا تتوقف المخاطر داخل اريتريا ففي الارض السودانية يواجهون خطر الموت عطشاً وجوعاً، ويس محمد عبد الله يؤكد انهم وثقوا حالات وفيات بين المتسللين. وغير حديث يس فعندما حاولت التوغل في ريفي كسلا باتجاه الحدود الاريترية وصلت الى مشارف أحد معسكرات القوات المسلحة فأسرع قائد المعسكر يحثنا على السلامة من الالغام فالارض هنا تنوء بها، ويؤكد حديث قائد المعسكر عبارات التحذير من الالغام وخطرها تقابلك وانت في طريقك لمغادرة مدينة كسلا، كما ان المنطقة تم ادراجها في برنامج نزع الالغام الذي بدأ بعد توقيع اتفاقية السلام السودانية.

اذن مخاطر الطريق هناك في اريتريا وسلطات اذا ألقت القبض على المتسلل تودعه سجناً سيئ السمعة وان دخل الى الاراضي السودانية قد يموت عطشاً او جوعاً قبل ان يصل الى السلطات السودانية واحياناً يزداد حظه سوءاً فينفجر عليه لغم يودي بحياته او يسبب له عاهة مستديمة .

ترحاس تهيم في شوارع الخرطوم باحثة عن العمل وآخرون من ابناء جلدتها تشارف السيارة ان تقطع بهم سهل البطانة وصولاً الى مرافئ الامان!! والبعض ينتظر في معسكر 26 من أجل هذا الخروج وهناك في ود شريفي ما زال آخرون في المحطة الاولى.
ولكن المجموعة الاخرى تمضي نحو المجهول ما بين الحدود السودانية الاريترية غير عابئين بالمخاطر، والمئات هناك يتحسبون إلى بدء هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر وإزاء كل ذلك منذ مارس 2003م أعلنت مفوضية اللاجئين انتفاء صفة اللجوء وكل العالم يمارس الصمت.. وفصل جديد من الرواية يكتب في كل هذه الاراضي دون ان تصل الرواية الى ختامها

تجارة
للخروج من هذا المأزق نما نوع جديد من البزنيس اناس يمتلكون سيارات مهيأة للأسفار لديهم وكلاء داخل المعسكر يرصدون حركة الذين قابلوا اللجنة وفشلوا في اقناعها ويرمون لهم باحتمالات طوق نجاة لدينا سيارة لتقلكم الى مدينة الخرطوم فقط عليكم دفع مبلغ يتراوح احياناً ما بين «150» ألف جنيه سوداني الى «200» ألف جنيه.
وفي جنح الظلام تتسلل المجموعة التي تمتلك المال من المعسكر وفي مكان محدد تنتظرها السيارة البوكس التي تكتفي بحمولة عشرة اشخاص فقط، وفي ظلمة الليل تنهب بهم الارض شاقة سهول البطانة تاركة الطريق المسفلت لان فيه نقاط تتحقق من هوية الذين يمرون عبر السيارات حتى انها احياناً تنزل من السيارات سودانيين ينتمون الى قبائل مشتركة لا يحملون اوراقاً ثبوتية ولا تتركهم إلا بعد التحقق من هويتهم، وان كان من بين مستخدمي السيارة لاجئون عليهم الحصول على تصريح بالمرور من السلطات الامنية.
ولكن هذه السيارات تسلك طريقاً معروفاً في البطانة يستخدمه المهربون، ومع الخيوط الاولى للفجر تضعهم في اطراف سوق الوحدة بالحاج يوسف، وهذا هو ذات الطريق الذي اتى بترحاس ورما بها في شوارع الخرطوم.
وفي المحطة الثانية ينقسمون الى مجموعتين الاولى وهذه تتكون من الذين لديهم معارف أو اقارب بالخرطوم، وهؤلاء حظهم جيد فقط عليهم مهاتفة ذويهم والذين يأتون لاخذهم من سوق الوحدة.. اما الفئة الثانية سيئة الحظ والتي منها ترحاس فهناك سماسرة في انتظارهم بعضُهم اريتريون ومن بينهم سودانيون يأخذونهم الى منازل تنتشر ما بين الجريف غرب والحاج يوسف وجبرة للإقامة لفترة حتى يجدوا مصدر رزق مقابل اجر يومي يتراوح ما بين «10» الى 20» ألف جنيه، وحتى الذين لا يملكون مالاً تسجل ديناً عليهم ولان هؤلاء السماسرة الذين يتولون مهمة البحث لهم عن اعمال إما في المطاعم أو المنازل وأحياناً في الشركات، وبحسب ترحاس فإنهم غير اجر السكن يتقاضون عمولة بعد ان تجد عملاً.
عندما سألت احد المسؤولين الامنيين بولاية كسلا عن واقعة التسرب من معسكر 26 لم ينفها او يثبتها فقط التزم الصمت.
ولكن يس يقول إن هذه الطريقة غير تعريضها للاجئين للمخاطر فانها تجعلهم يقعون تحت سيطرة واستغلال السماسرة الذين يوفرون لهم السكن والعمل.

 

الحقوق محفوظة لموقع من اجل اريتريا

All Rights Reserved