اريتريا تبقى القرن الافريقى فى حالة حرب دائمة

19/09/2008

 
كافاندو: أعرب أعضاء المجلس عن قلقهم بشأن التوترفى القرن الافريقي

 

طارق القيزاني: أبقت اريتريا منطقة القرن الافريقى فى حالة حرب بعد رفضها التعاون مع الامم المتحدة فى نزاعها الحدودى مع دولة جيبوتي.

ووجه مجلس الأمن الدولى انتقادات للحكومة الاريترية الاربعاء لرفضها السماح للجنة تقصى الحقائق التابعة للأمم المتحدة بالدخول الى أراضيها للتحقيق فى الاشتباكات التى دارت على الحدود بينها وبين جيبوتي.

وأسفر القتال الذى دار فى شهر حزيران /يونيو الماضى عن مقتل العديد من جنود جيبوتى التى قالت إن إريتريا اقتحمت حدودها وقدمت شكوى فى هذا الشأن الى مجلس الامن الذى أرسل بدوره فريقا إلى المنطقة لإجراء تحقيق فى الحادث.

وذكر ميشيل كافاندو سفير بوركينا فاسو الدائم لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الامن للشهر الحالى عقب اجتماع للمجلس "رحب أعضاء المجلس بتعاون سلطات جيبوتى "وأعربوا عن أسفهم إزاء عدم تعاون إريتريا.

وأضاف كافاندو: "أعرب أعضاء المجلس عن قلقهم بشأن التوتر وإضفاء الطابع العسكرى على المنطقة الحدودية المتنازع عليها، مما قد يؤدى إلى اندلاع اشتباكات".

وعقد مجلس الأمن الدولى فى وقت سابق مشاورات مغلقة حول الأوضاع بين جيبوتى وإريتريا استمع خلالها إلى إفادة من بعثة الأمم المتحدة لتقصى الأوضاع هناك.

وقال السفير ميشيل كافاندو "يدعو المجلس الأمين العام إلى استخدام مساعيه الحميدة مع الطرفين ليتعاونا بشكل كامل فى جهود التوصل إلى تسوية دائمة للخلاف الدائر بينهما. ويحث المجلس الاتحاد الأفريقى والجامعة العربية وجميع الدول المعنية على مواصلة جهود الوساطة بين الدولتين".

وحث الأعضاء الطرفين على توفير الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية سريعة للخلاف على الحدود وسحب القوات من على طول الحدود وتطبيع العلاقات الديبلوماسية بين الدولتين.

وقال السفير جون موريس ريبير الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة إن التوتر بين الدولتين يمثل خطرا على منطقة القرن الأفريقى بأسرها، منتقدا رفض إريتريا استقبال البعثة.

يذكر أن اريتريا كانت على خلاف مع الامم المتحدة خلال العامين الماضيين بشأن نزاعها الحدودى مع أثيوبيا. وكثيرا ما لعبت دولة اريتريا دورا بارزا على امتداد العقد الماضى فى جعل منطقة القرن الافريقى أكثر المناطق سخونة وتوترا فى افريقيا والعالم. وقد خاضت عدة حروب مع جيرانها ومنها مستعمرتها السابقة أثيوبيا ودولة جيبوتى المجاورة.

وكانت المنظمة الدولية قررت فى وقت سابق العام الجارى وقف عملية حفظ السلام التى تقوم بها على طول الحدود بين أثيوبيا واريتريا بعد أن منعت الأخيرة مروحيات تابعة للمنظمة الدولية من التحليق فى المنطقة وقطعت إمدادات النفط عن المركبات التابعة لها.

ويخيم التوتر على طول الحدود المشتركة بين دولتى جيبوتى واريتريا عند مضيق باب المندب قبالة المدخل الجنوبى للبحر الأحمر عقب الاشتباكات التى دارت بين قوات البلدين فى التاسع والعاشر من شهر يونيو الماضى وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى فى صفوف الجانبين وذلك عقب فرار نحو ثلاثين من العسكريين الاريتريين الى جيبوتى ورفض الأخيرة إعادتهم الى بلادهم وفقا لرواية الحكومة الجيبوتية.

وتقع جيبوتى فى منطقة بالغة الحساسية فى القرن الافريقى اذ تتوسط الدولتين العدوتين ارتيريا وأثيوبيا وتمثل منطقة نزاع للمصالح. ويتهم الجيبوتيون أسمرة باقتطاع أجزاء من أراضيهم قريبة من خطوط التجارة التى تربط إثيوبيا بميناء جيبوتى بهدف تهديد إمدادات أديس أبابا من الوقود والغذاء ووارداتها التجارية الأخرى عبر هذا الميناء الذى يعد بمثابة شريان حياة لإثيوبيا بعد حرمانها من استغلال الموانئ الأريترية عقب حرب البلدين بين عامى 1998 و2000.

ويقول الجيبوتيون الذين تراودهم شكوك حقيقية ازاء نوايا أسمرة، بأن اريتريا تطمح الى احتلال مواقع من الأراضى الجيبوتية المطلة على خطوط الملاحة الدولية فى مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر الأمر الذى يعتبر فى نظرهم تهديدا مباشرا لمصالحهم الوطنية.

وهناك اتهامات جيبوتية بتدخل قوى خارجية خلف الصراع الدائر فى القرن الافريقي. ويتهم محمد على يوسف وزير خارجية جيبوتى إسرائيل بأنها الداعم لاريتريا فى الأزمة الأخيرة بين البلدين. مؤكدا أن إسرائيل لها استثمارات فى إريتريا‏.

وقال يوسف فى تصريحات صحفية سابقة على هامش مشاركته فى المجلس التنفيذى الـ ‏13‏ لوزراء خارجية دول الاتحاد الأفريقى بمدينة شرم الشيخ :"إن الممارسات الإريترية المدعومة من اسرائيل تعد خطرا يهدد الجميع‏ وأن مضيق باب المندب هو امتداد للأمن القومى العربي".

وتقول مصادر سياسية ان الرئيس الارتيرى أفورقى كان يعمل على استخدام بعض عناصر المعارضة الإسلامية المقيمة فى اريتريا بهدف إفشال مساعى المصالحة التى قادتها جيبوتى بين الحكومة الإنتقالية والمعارضة الإسلامية المسلحة وذلك بغية إطالة أمد بقاء القوات الإثيوبية فى الصومال واستنزافها ماديا وعسكريا.

ولم تحرك فرنسا المتمركزة فوق الأراضى الجيبوتية آلتها العسكرية بعد اندلاع المناوشات الحدودية على الرغم من ارتباط باريس باتفاقيات دفاع مشترك مع دولة جيبوتى واكتفت بتقديم العون اللوجيستي. ويلمح السياسيون الى تردى علاقة فرنسا بالرئيس الجيبوتى بسبب ميله الى واشنطن ومطالبته باريس بمزيد من العائدات مقابل أنشطتها التدريبية ووجودها العسكرى على الأراضى الجيبوتية.

يرى بعض الجيبوتيين ان هجوم اريتريا على حدود بلادهم يثبت مرة أخرى أن أسمرة تشكل بالفعل مصدر قلق وتوتر متنام لكامل منطقة القرن الإفريقى "يتوجب مواجهته ووضع حد نهائى لتغوله واستفحاله". غير ان حالة الاستنفار والتعبئة المستمرة فى كلا البلدين، جيبوتى واريتريا، لا تعنى أنهما على وشك الانخراط فى حرب شاملة فالجانبان يعانيان مصاعب داخلية جمة تجعل من المواجهة العسكرية أمرا مستبعدا فى المدى القصير لكن تسوية صراعهما تبدو مؤجلة حتى إشعار آخر.

 

الحقوق محفوظة لموقع من اجل اريتريا

All Rights Reserved